السيد كمال الحيدري

60

الفتاوى الفقهية

العلوّ ؛ لو كان ذلك سرت النجاسة للطرف الأعلى من الماء القليل الملاقي ، ولا تسري إلى العمود وما دونه . ومثله لو كانت النجاسة في محاذاة الماء القليل وفي خطٍّ مقابلٍ ومواجهٍ له ، ثمّ دفع الماء إلى النجاسة ، فينجس منه ما لاقاه فقط ، ويبقى ما عداه على طهارته . وبكلمة موجزة : إنّ الماء إذا كان في حالة تحرّكٍ سريعٍ في أيّ اتجاهٍ من الاتّجاهات ، ولاقى النجس في اتّجاهه ، تنجّس موضع الملاقاة من الماء ، ولم يتنجّس ما خلفه من ماء . المسألة 37 : الماء الكرّ إذا كان راكداً ساكناً ، فلا فرق فيه بين أن يكون بكامله في مكانٍ واحدٍ أو أكثر ، ولا بين أن يكون جزءٌ منه في أعلى وآخر في أسفل ، أو أن يكونا متساويين ، ما داما متّصلين بسببٍ من الأسباب ، ففي كلّ هذه الحالات يعتبر كثيراً ومعتصماً ، ولا ينجس بمجرّد الملاقاة . المسألة 38 : الماء قد يكون جارياً ومتحرّكاً ، ومثاله : الماء الذي يجري من خزّانات الحمّامات بواسطة الأنابيب إلى حياضٍ صغيرةٍ تحت الأنابيب ، وهذا له حالتان : الأولى : أن يكون الماء الموجود في الخزّان بقدر الكرّ أو أزيد . الثانية : أن يكون الماء الموجود في الخزّان دون الكرّ ، ولكن إذا ضُمّ إليه المقدار الذي جرى منه في الأنابيب وما انحدر منها إلى الحوض الصغير الموضوع تحت الأنبوب كان الكلّ بقدر الكرّ . ففي الحالة الأولى يعتبر ما في الخزّان معتصماً ، وكذلك ما في الحوض الصغير ما دام الأنبوب مفتوحاً عليه ويصبّ فيه . فلو وقع دم في ماء الخزّان أو ماء الحوض لا ينجس . وفي الحالة الثانية يعتبر ما في الحوض الصغير معتصماً لا ينجس بمجرّد